الشيخ محمد الصادقي

55

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

38 - هُنالِكَ حيث رأى هذه الذرية الطيبة دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ف قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ خرقا لدنيّا خاصا لعادة الولادة ظاهرا وباطنا ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً كما وهبت مريم لامرأة عمران إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ إذا صلح من صالح ، وأنت تجيب دعوة الداع إذا دعاك . 39 - فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ المؤمّرون بتلك النداء وَ الحال هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ عيسى بن مريم ، كلمة إذ تكلم من ذي قبل أنه سوف يأتي رسولا ، ثم ولادته دون والد آية من اللّه تكوينية ، كما وهو كلمة في المهد ذودا عن أمه ، ثم رسالته من اللّه كلمة تشريعية وَسَيِّداً بين الصالحين وَحَصُوراً شهواته لعصمة عالية كما فيمن أشبه وَنَبِيًّا بين الرسل متميزا عنهم إلا أولي العزم : مِنَ الصَّالِحِينَ لهذه القمة العالية النبوية ، فهنا الصالحون هم أولو العزم من النبيين ومن هم تلوهم كيحيى . 40 - قالَ عن نفسه حسب العادة الجارية رَبِّ حسب خاصة الربوبية أَنَّى أي زمان يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ الحال قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ عقما مني وَامْرَأَتِي عاقِرٌ عقما منها ، عجبا لنا ، ربوبية لك هيّنة قالَ كَذلِكَ العظيم الخارق للعادة اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ . 41 - قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً لزمنه حيث الأصل مصدّق منك قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ " قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا " ( 19 : 10 ) إِلَّا رَمْزاً دون خرس ولا مرض ، وأنك تكلم اللّه لمكان " النَّاسَ " فقد تكلم الجن والملائكة ومن أشبه أيضا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً بلسان الحال والقال والأعمال وَسَبِّحْ ربك بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ في صلاة وسواها من أذكار . 42 - وَ اذكر إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ بوحي غير رسالي إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ بين النساء وغير هن لخدمة البيت ولهذه الولادة الميمونة وَطَهَّرَكِ عن الأرجاس كلها بعد اصطفائه الأول وَاصْطَفاكِ بعدهما اصطفاء بعد اصطفاء وتطهير ، مثلا من رحمات ربانية خاصة راصة عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ منذ حواء إليك وإلى القيامة دون البتولة الزهراء ( عليها السّلام ) ، فإنها مصطفاة على كافة النبيين إلا محمد والمحمديين المعصومين عليهم السّلام لآية التطهير فضلا عن النساء . 43 - يا مَرْيَمُ اقْنُتِي تخضعا لِرَبِّكِ على أية حال وَ لا سيما الصلاة ، ف اسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ معية فيها فهي - إذا - صلاة الجماعة ، فهي واجبة بذلك النص وما أشبه ك " وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ " وآية صلاة الخوف " وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ . . " . 44 - ذلِكَ النبأ العظيم هو مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ الحال أنك ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ هؤلاء المتنازعين في كفالتها إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أقلام كتابة الوحي يلقونها في نهر الأردن لكي يعلم أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ بتلك القرعة الربانية القارعة البارعة ، حيث قامت قلم الوحي لزكريا وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ في كفالتها ، وهذا مما يثبت موضوع القرعة ، أنها لكل أمر مشكل لا سبيل إلى حله إلا هي . 45 - " ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ " واذكر إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ مضت في كلمات اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وهي أنت ، حال كونه وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ عند اللّه وبين الوجهاء وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ الخمس إلى اللّه زلفى ، ومن السابقين المصطفين .